أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
72
العقد الفريد
فقتله ، وأقبل برأسه إلى علي بن طالب ، فقال عليّ : أبشر بالنار ! سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : بشروا قاتل الزبير بالنار ! فخرج عمرو بن جرموز وهو يقول : أتيت عليّا برأس الزّبير * وكنت أحسبها زلفه فبشّر بالنّار قبل العيان * فبئس بشارة ذي التحفة ومن حديث ابن أبي شيبة قال : أقبل رجل بسيف الزبير إلى الحسن بن علي فقال : لا حاجة لي به ، أدخله إلى أمير المؤمنين . فدخل به إلى عليّ فناوله إياه وقال : هذا سيف الزبير . فأخذه عليّ ، فنظر إليه مليا ، ثم قال : رحم اللّه الزبير ! لطالما فرّج اللّه به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقالت امرأة الزبير ترثيه : غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم الهياج وكان غير معرّد « 1 » يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المعتمد وقال جرير ينعي علي بن مجاشع قتل الزبير رضي اللّه تعالى عنه : إني تذكّرني الزبير حمامة * تدعو ببطن الواديين هديلا « 2 » قالت قريش ما أذلّ مجاشعا * جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا لو كنت حرّا يا ابن قين مجاشع * شيّعت ضيفك فرسخا أو ميلا أفبعد قتلكم خليل محمّد * ترجو القيون مع الرسول سبيلا « 3 » هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن الزبير قال : دعاني أبي يوم الجمل فقمت عن يمينه ، فقال : إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم ، وما أراني إلا سأقتل مظلوما ، وإن أكبر همي ديني ، فبع مالي ثم اقض ديني ؛ فإن فضل شيء فثلثه لولدك ، وإن
--> ( 1 ) فارس بهمة : لا ينثني عن شيء أراده . ( 2 ) الهديل : فرخ تزعم الأعراب أنه كان في عهد نوح عليه السلام مات عطشا فلا زالت الحمائم يندبنه . ( 3 ) سبيلا : أي سببا ووصلة .